الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
213
تفسير كتاب الله العزيز
نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ [ سبأ : 9 ] فقالوا للنبيّ عليه السّلام : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى . . . أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً [ الإسراء : 90 - 92 ] ، فأنزل اللّه : ( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ) أي : ولم يؤمنوا ] « 1 » . قال اللّه : فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( 45 ) : أي يموتون بالفزع ، وهي النفخة الأولى في تفسير الحسن ، يعني كفّار آخر هذه الأمّة الذين يكون هلاكهم بقيام الساعة . وقد قال في سورة سال سائل : فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) [ المعارج : 42 ] وهي النفخة الآخرة . قال : يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً : أي لا يغني عنهم عبادة الأوثان ولا ما كادوا به النبيّ عليه السّلام شيئا . وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) : أي إذا جاءهم العذاب . قال تعالى : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا : أي أشركوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ : أي بالسيف يوم بدر ، يعني من أهلك يوم بدر بالسيف في تفسير الحسن . وقال مجاهد : الجوع الذي أصابهم . وبعضهم يقول : عذابا دون عذاب الآخرة : عذاب القبر . وقد كان الدخان والجوع الذي أصابهم بمكّة عذابا قبل عذاب السيف يوم بدر . قال : ( وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ ) يعني الجوع بمكّة فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 ) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 77 ) [ المؤمنون : 76 - 77 ] وهو يوم بدر . والعذاب خمس : عذاب الجوع الذي أصابهم بمكّة ، وعذاب السيف يوم بدر ، وعذاب القبر لمن مات من المشركين قبل قيام الساعة ، وعذاب الساعة الذي يهلك به كفّار آخر هذه الأمّة ، والعذاب الأكبر : جهنّم . قال تعالى : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 47 ) : يعني بأكثرهم جماعتهم ، يعني من لم يؤمن . قوله عزّ وجلّ : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ : أي لما يحكم اللّه عليك ، فأمره بقتالهم ، واصبر على أذاهم إيّاك فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا : أي نرى ما تصنع وما يصنع بك ، وسنجزيك ونجزيهم .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من ز ورقة 342 ، لا بدّ من إثباتها .